ليلة صيفية و لكنها لم تكن بحرارة هذه الأيام....
لم يكن قد مضي حينها شهران علي مذبحة قانا الأولي....
أنا و صديق لي - لم أعد أراه كثيرا هذه الأيام - كنا نفترش الرصيف مجلسا لنا....
عقارب الساعة تشير إلي منتصف الليل....
و الحديث يأخذنا بعيدا إلي الأحلام و المستقبل... لم نكن كبيرين في السن... لكننا كنا نحمل فوق كاهلنا من الاحلام ما يؤهلنا تماما لنموت مبكرا جدا من أمراض العصر كالضغط و السكر و غيرهما...
كنا بريئين تماما...
حسنا أعتقد إني لما اخلق لأبقي متعلقا بمكان ممل مثل هذا...عايز اسافر
هكذا أخذني الحلم يومها.. و هكذا أخبرت صديقي.. لم أكن ممن يتيحون الفرص للأخرين كي يسألوهم...فأتممت جملتي السابقة قائلا
عايز اسافر لبنان
حقا كان هذا هو الحلم وقتها و مازال.. لبنان... دائما ما ارتبط هذا الاسم عندي بالحرية و الجمال و الانطلاق...و لم اكن ممن يمكن ألا يحلموا بالحرية و يتبعوا الجمال ..
حسنا.. سأسافر...سأدبر المال و أسافر
هكذا قررت و لمن يعرفونني جيدا فأنا لاأجيد التخلي عن أحلامي أو التراجع في قراراتي...
و رغم صغر سني في هذا الوقت إلا انني نجحت في الالتحاق بعمل...و تقمصت دور رجل أعمال و نجحت في ابرام صفقتين..و بالفعل انا أملك الان 600 جنية مصري
لم يكن هذا بالمبلغ القليل... فبحسابات هذه الايام ..هذا المبلغ يساوي1300جنيه...
حسنا سأبدأ الجزي الثاني من الخطة...سأقنع أبي بفكرة السفر...و بالفعل بدأت المناورات..
أبي لم يكن ممن يعبأون كثيرا لأحلامي... لم نلتق يوما علي أرضية نقاش أو حوار... كنت أشك طيلة الوقت أنه يعرف أكثر مما يقول لنا.. و في بعض الاحيان كنت أشك أنه يجبرنا علي فعل عكس ما يحمل في نفسه من قناعات... ربما يخاف علينا من شئ ما.. لا أعرف..لكن الشئ الوحيد الذي أدين به لأبي أنه كان أول من القاني في بحور فيروز...كنت صغيرا تماما في هذه اللحظة...كنت علي عتبات سنة اولي ابتدائي..و آه من فيروز و بحورها
حسنا نعود مرة اخري إلي المناورات..لن أحاول أن أكون بطلا...فلقد تحطمت أحلامي تماما و هزمت هزيمة ألمرت علي إيد نصر الله...صدمني أبي بالواقع عن باسبورت.. و فيزا و أشياء من هذا القبيل...طبعا لم تكن برائتي الطفولية تدرك كل هذه الأمور المعقدة عن السفر... فكل ما كنت اعرفه أن فلانا جاء يقترض مالا من أبي ليسافر...إذن كل ما احتاجه للسفر هو المال.. و ها هو المال و لكنني لا استطيع السفر..رباه
مضت عشر سنوات كاملة و أنا معلق القلب نحو لبنان...لا شئ يسنيني عن الحلم سوي تصريح السفر من ادارة التجنيد... حسنا أيام قليلة و يتحدد موقفي التجنيدي .. و سأسافر
-2-
ليلة أخري صيفية...لم تكن هي الاخري بحرارة هذه الايام...
أجلس أمام شاشة الكومبيوتر...أقرأ بعض الايميلات..فلقد اشتركت مؤخرا بمجموعة بريدية شيقة...
تقع عيني علي ايميل مكتوب ان صاحبته تدعي رجاء شميل...حسنا الاسم يجد صداه داخلي...
تأكيدا لا اعرف رجاء .. و لكنني ربما اعرف شميل...ليس غريبا هذا الاسم...قليلون من اعرفهم يحملون هذا الاسم-و تأكيدا ليست معرفة شخصية-.. مزيد من الشغف ... مزيد من الحيرة
مرة أخري اجد الاسم علي شاشاتي... و تبدأ المراسلات بيننا... لبنانية عرفت الاسكندرية طويلا.... رباه...هذا هو القدر .. من منا يحمل الروحين معا؟ روح لبنان و الاسكندرية؟... من منا يقدر علي حمل الروحين معا؟؟؟
أعرف أني و بكثر من الفخر أحمل روح الاسكندرية الجميلة بداخلي... اعرف أني اشتاق الي لبنان..فهي الحلم و المصير
و ها أنا ذا أجد معجزتي... رجاء شميل..لبنانية بروح اسكندرية... رباه
-3-
ليلة صيفية أخري أشد حرارة من هذه الايام...
قبلة روحي لبنان تحت النيران الصهيونية.. مرة اخري...تلك أيام عصيبة حقا...
تحدثت مع رجاء ..حاولت أن اقدم لها دعما معنويا....فوجدتها هي الصمود و القوة و التحدي
وجدتها لبنان صغيرة...علمتني رجاء الصمود المطلق... كانت تأتيني رسائلها كبيانات صمود عسكرية...
جاتئني منها قصيدة تحيي فيها الكاتيوشا...و اهدت هذه القصيدة لأمها صاحبة ال86 عاما..الأم صامدة هي الاخري بلبنان.. و قد وعدت رجاء أن انشر قصيدتها للصمود... تحية إلي رجاء.. و بيروت
I dedicate this piece to my mother , 86 years old
stuck in the Lebanon...........
trying to reach the Damascus- Airport.
____________________________________________________
Katyousha !!
Go as far as you can
Go as far as victory ran
Go and tell them what we feel
Go tell them war is real
Katyousha
You maybe have no Bord-computer
You maybe are not so sophisticate, no laser
You maybe miss you target , by a bit
You maybe need not to be accurate ,
all of Israel is enemy
Katyousha !!
You are not paid by US-Tax-money
You are not designed in Harvard or MIT
You are not blessed by the Pentagon
You are not baptised by the Southern-babtist
Katyousha !!
I kiss the hands that made you
I kiss the hands that brought you
I kiss the hands that used you
Katyousha !!
Show then that destruction can also be share
Show then that Peace must be equally shared
Show then that misery must be shared in order to diminish
Show them that unilateralism is injustice
Katyousha !!
I love you......especially when you leave me
so quickly and so distantly.
Go Katy , go !!....... and do not come back
but should you come back , once ,
tell me then why Colonel Oliver North,
ever sold you.
Raja Chemayel